مينانيوزواير، مصر: شهدت مصر انطلاق التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم 1 (RSCT) بميناء السخنة، في خطوة نوعية تعكس تسارع تنفيذ رؤية الدولة لتحويل الموانئ إلى محركات نمو اقتصادي ومراكز جذب استثماري. وجاء تدشين المحطة بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، تنفيذًا لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير منظومة الموانئ وربطها بالممرات اللوجستية العالمية، بما يعزّز موقع مصر الاستراتيجي على خريطة التجارة الدولية.

واستقبلت المحطة أولى عملياتها التجارية عبر السفينة العملاقة CMA CGM IRON القادمة من بيروت وعلى متنها نحو 13 ألف حاوية، لتؤكد الجاهزية التشغيلية الكاملة للمحطة بعد نجاح مرحلة التشغيل التجريبي. ويأتي المشروع ثمرة تحالف عالمي يضم Hutchison Ports وCMA CGM وCOSCO Shipping، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في مناخ الاستثمار المصري وقدرة الدولة على إنجاز مشروعات كبرى في أطر زمنية قياسية.
وأكد رئيس الوزراء أن تطوير الموانئ يمثل ركيزة أساسية لتحويل مصر إلى ممر لوجستي متكامل يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط عبر محور (السخنة/الإسكندرية)، موضحًا أن البنية التحتية الحديثة تعزّز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعم الصادرات وتكامل سلاسل الإمداد. ومن جانبه، أوضح نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل الفريق مهندس كامل الوزير أن المحطة تُدار بأحدث المعايير الرقمية العالمية، وتتكامل مع شبكة القطار الكهربائي السريع والسكك الحديدية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وتبلغ الطاقة التشغيلية للمحطة 3.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا عبر مرحلتين، مع أرصفة تمتد إلى 1.2 كم في المرحلة الأولى و1.4 كم في الثانية، وغاطس يصل إلى 18 مترًا لاستقبال أضخم سفن الحاويات بطول 400 متر. وتعتمد المحطة على منظومة تقنية متقدمة تشمل 6 أوناش رصيف عملاقة (STS) تُدار عن بُعد و18 ونش ساحة (RTG) أوتوماتيكيًا بالكامل، بما يرفع كفاءة التداول ويقلّص زمن الانتظار.
وأشاد شركاء المشروع بسرعة التنفيذ وحجم الاستثمارات التي قاربت ملياري دولار، مؤكدين أن ميناء السخنة مؤهل ليصبح مركزًا محوريًا يربط آسيا وأوروبا وإفريقيا. كما كشفت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس عن جذب عشرات المشروعات باستثمارات تجاوزت 5 مليارات دولار، مع توسّع مساحة الميناء إلى 23 كم². واختُتمت الفعاليات بتفقد غرفة التحكم المركزية، حيث استُعرضت أنظمة التتبع الذكية، في تأكيد جديد على جاهزية مصر لمرحلة لوجستية أكثر تقدماً واستدامة.
